محمد حسين الذهبي

168

التفسير والمفسرون

عنها كانت في وسط الجنة ، وأنها شجرة الحياة ، وأنها شجره معرفة الخير والشر ، وأن الذي خاطب حواء هو الحية ، وذكرت ما انتقم اللّه به من الحية التي تقمصها إبليس ، بأن جعلها تسعى على بطنها وتأكل التراب ، وانتقم من حواء بتعبها هي ونسلها في حبلها . . . الخ ما ذكر فيها مما يتعلق بهذه القصة « 1 » . ومثلا نجد القرآن الكريم قد اشتمل على موضوعات وردت في الإنجيل فمن ذلك قصة عيسى ومريم ، ومعجزات عيسى عليه السلام ، كل ذلك جاء به القرآن في أسلوب موجز ، يقتصر على موضع العظة ومكان العبرة . فلم يتعرض القرآن لنسب عيسى مفصلا ، ولا لكيفية ولادته ، ولا للمكان الذي ولد فيه ، ولا لذكر الشخص الذي قذفت به مريم ، كما لم يتعرض لنوع الطعام الذي نزلت به مائدة السماء ، ولا لحوادث جزئية من إبراء عيسى للأكمه والأبرص وإحياء الموتى . . . مع أننا لو نظرنا في الإنجيل لوجدناه قد تعرض لنسب عيسى ، ولكيفية ولادة مريم له ، ولذكر الشخص الذي قذفت به مريم « 2 » ، ولنوع الطعام الذي نزلت به مائد السماء « 3 » ولحوادث جزئية من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى « 4 » ، ولكثير من مثل هذا التفصيل الموسع الذي أعرض عنه القرآن فلم يذكره لنا . وبعد . . . فهل يجد المسلمون هذا الإيجاز في كتابهم ، ويجدون بجانب ذلك تفصيلا لهذا الإيجاز في كتب الديانات الأخرى ، ثم لا يقتبسون منها بقدر ما يرون أنه شارح لهذا الإيجاز وموضح لما فيه من غموض ؟ . . هذا ما نريد أن نعرض

--> ( 1 ) العهد القديم ، الأصحاح الأول من سفر التكوين ص 4 - 5 . ( 2 ) العهد الجديد إنجيل متى ، الأصحاح الأول ص 1 . ( 3 ) العهد الجديد ، إنجيل مرقص ؛ الأصحاح الثاني ص 47 . ( 4 ) إنجيل متى ص 8 و 10 و 40 .